محمد بن جرير الطبري
102
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لم تطلع . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ما كذب عاصم على زر ، ولا زر على حذيفة ، قال : قلت له : يا أبا عبد الله تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر وأنا أرى مواقع النبل . قال : قلت أبعد الصبح ؟ قال : هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا عمرو بن قيس وخلاد الصفار ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، قال : أصبحت ذات يوم فغدوت إلى المسجد ، فقلت : لو مررت على باب حذيفة ففتح لي فدخلت ، فإذا هو يسخن له طعام ، فقال : اجلس حتى تطعم فقلت : إني أريد الصوم . فقرب طعامه فأكل وأكلت معه ، ثم قام إلى لقحة في الدار ، فأخذ يحلب من جانب وأحلب أنا من جانب ، فناولني ، فقلت : ألا ترى الصبح ؟ فقال : اشرب فشربت ، ثم جئت إلى باب المسجد فأقيمت الصلاة ، فقلت له : أخبرني بآخر سحور تسحرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس . حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا روح بن جنادة ، قال : ثنا حماد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا سمع أحدكم النداء والإِناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه " . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا روح بن جنادة ، قال : ثنا حماد ، عن عمار بن أبي عمار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وزاد فيه : وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين . وحدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي قال : أخبرنا الحسين بن واقد قالا جميعا ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال : أقيمت الصلاة والإِناء في يد عمر ، قال : أشربها يا رسول الله ؟ قال : " نعم " ، فشربها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا يونس ، عن أبيه ، عن عبد الله ، قال : قال بلال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أؤذنه بالصلاة وهو يريد الصوم ، فدعا بإناء فشرب ، ثم ناولني فشربت ، ثم خرج إلى الصلاة . حدثني محمد بن أحمد الطوسي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مغفل ، عن بلال قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أوذنه بصلاة الفجر وهو يريد الصيام ، فدعا بإناء فشرب ، ثم ناولني فشربت ، ثم خرجنا إلى الصلاة . وأولى التأويلين بالآية ، التأويل الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " الخيط الأَبيض : بياض النهار ، والخيط الأَسود : سواد الليل " وهو المعروف في كلام العرب ، قال أبو دؤاد الإِيادي : فلما أضاءت لنا سدفة * ولاح من الصبح خيط أنارا وأما الأَخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرب أو تسحر ثم خرج إلى الصلاة ، فإنه غير دافع صحة ما قلنا في ذلك ؛ لأَنه غير مستنكر أن يكون صلى الله عليه وسلم شرب قبل الفجر ، ثم خرج إلى الصلاة ، إذ كانت الصلاة صلاة الفجر هي على عهده كانت تصلى بعد ما يطلع الفجر ويتبين طلوعه ويؤذن لها قبل طلوعه . وأما الخبر الذي روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتسحر وأنا أرى مواقع النبل ، فإنه قد استثبت فيه ، فقيل له : أبعد الصبح ؟ فلم يجب في ذلك بأنه كان بعد الصبح ، ولكنه قال : هو الصبح . وذلك من قوله يحتمل أن يكون معناه هو الصبح لقربه منه وإن لم يكن هو بعينه ، كما تقول العرب : " هذا فلان شبها " ، وهي تشير إلى غير الذي سمته ، فتقول : " هو هو " تشبيها منها له به ، فكذلك قول حذيفة : هو الصبح ، معناه : هو الصبح شبها به وقربا منه . وقال ابن زيد في معنى الخيط الأَبيض والأَسود ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ قال : الخيط الأَبيض الذي يكون من تحت الليل يكشف الليل ، والأَسود : ما فوقه . وأما قوله : مِنَ الْفَجْرِ فإنه تعالى ذكره يعني : حتى يتبين لكم الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود الذي هو من الفجر . وليس ذلك هو جميع الفجر ، ولكنه إذا تبين لكم أيها المؤمنون من الفجر ذلك الخيط الأَبيض الذي يكون من تحت الليل الذي فوقه سواد الليل ، فمن حينئذ فصوموا ، ثم أتموا صيامكم من ذلك إلى الليل . وبمثل ما قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :